الشيخ الأميني
388
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
المنيف ، وعضد الدين الحنيف ، ومالك أزمّة التأليف والتصنيف ، الباهر بالرواية والدراية ، والرافع لخميس المكارم أعظم راية ، فضل يعثر في مداه مقتفيه ، ومحلّ يتمنّى البدر لو أشرق فيه ، وكرم يخجل المزن الهاطل ، وشيم يتحلّى بها جيد الزمن العاطل ، وصيت من حسن السمعة بين السحر والنحر . فسار مسير الشمس في كلّ بلدة * وهبّ هبوب الريح في البرّ والبحر حتى كان رائد المجد لم ينتجع سوى جنابه ، وبريد الفضل لم يقعقع سوى حلقة بابه ، وكان له في مبدأ بالشام مجال لا يكذبه بارق العزّ إذا شام ، بين إعزاز وتمكين ، ومكان في جانب صاحبها مكين ، ثم انثنى عاطفا عنانه وثانيه ، فقطن بمكة شرّفها اللّه تعالى وهو كعبتها الثانية ، تستلم أركانه كما تستلم أركان البيت العتيق ، وتستنسم أخلاقه كما يستنسم المسك العبيق ، يعتقد الحجيج قصده من غفران الخطايا ، وينشد بحضرته : تمام الحجّ أن تقف المطايا وقد رأيته بها وقد أناف على التسعين ، والناس تستعين به ولا يستعين ، والنور يسطع من أسارير جبهته ، والعزّ يرتع في ميادين جدهته « 1 » ، ولم / يزل بها إلى أن دعي فأجاب ، وكأنّه الغمام أمرع البلاد فانجاب ، وكانت وفاته لثلاث عشرة بقين من ذي الحجّة الحرام سنة ثمان وستّين وألف ، رحمه اللّه تعالى ، وله شعر يدلّ على علوّ محلّه ، وإبلاغه هدي القول إلى محلّه ، فمنه قوله متغزّلا : يا من مضوا بفؤادي عندما رحلوا * من بعد ما في سويد القلب قد نزلوا جاروا على مهجتي ظلما بلا سبب * فليت شعري إلى من في الهوى عدلوا وأطلقوا عبرتي من بعد بعدهم * والعين أجفانها بالسهد قد كحلوا يا من تعذّب من تسويفهم كبدي * ما آن يوما لقطع الحبل أن تصلوا
--> ( 1 ) كذا في المصدر .